القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
51
كتاب الخراج
أخرجناكم . فلما فعل ذلك أهل خيبر سمع بذلك أهل فدك فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محيّصة بن مسعود فنزلوا على ما نزل عليه أهل خيبر على أن يصونهم ويحقن دماءهم ، فأقرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مثل معاملة أهل خيبر فكانت فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك أنه لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب قال : وحدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم [ بن عتيبة ] عن مقسم عن عبد اللّه بن العباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم افتتح خيبر فقال له أهلها : نحن أعلم بعملها منكم فأعطاهم إياها بالنصف ثم بعث عبد اللّه بن رواحة يقسم بينه وبينهم فأهدوا اليه فرد هديتهم وقال : لم يبعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاكل أموالكم وانما بعثني لاقسم بينكم وبينه ثم قال : ان شئتم عملت وعالجت وكلت لكم النصف وان شئتم عملتم وعالجتم وكلتم النصف . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض قال : وحدثني محمد بن إسحاق عن نافع عن عبد اللّه بن عمر قال : قام عمر خطيبا فقال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : انا صالحنا أهل خيبر على أن نخرجهم متى أردنا وانهم عدوا على عبد اللّه بن عمر مع عدوهم على الأنصاري قبله فلا نعلم لنا ثم عدوّا غيرهم فمن كان له بخيبر مال فليلحق به فانى مخرجهم قال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : فأما القطائع فما كان منها سيحا فعلى العشر وما سقى منها بالدلو والغرب « 1 » والسانية فعلى نصف العشر لمئونة الدالية والغرب والسانية ، وانما العشر والصدقة في الثمار والحرث من أرض العشر فما جاءت به الآثار والسنة العشر من ذلك على ما سقى سيحا ونصف العشر على ما سقى بالغرب والدالية والسانية ، فهذا المجتمع عليه من قول من أدركنا من علمائنا وما جاءت به الآثار ، ولست أرى العشر إلا على ما يبقى في أيدي الناس ، ليس على الخضر التي لا بقاء لها ولا على الاعلاف ولا على الحطب عشر ، والذي لا يبقى في أيدي الناس هو مثل البطيخ والقثاء والخيار والقرع والباذنجان والجزر والبقول والرياحين وأشباه هذا فليس في هذا عشر ، وأما ما يبقى في أيدي الناس مما يكال بالقفيز ويوزن بالأرطال فهو مثل الحنطة
--> ( 1 ) في التيمورية « والقرب » .